الشيخ محمد الصادقي الطهراني
319
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
وفعالاته هي من قضايا الإيمان ، فعودنا إلى ملتكم - / إذا - / هو أيضا من قضايا الإيمان وذلك افتراء على اللّه أنه يأمرنا بذلك العود « بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْها » فقد نجانا من ملة الإشراك زمنيا وروحيا فكيف نعود - / إذا - / فيها « وَما يَكُونُ لَنا » بصفة الإيمان 218 « أَنْ نَعُودَ فِيها إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا » لكي يكون العود أيضا بصفة الإيمان ، على ضوء مشيئة اللّه ، فها نحن مستسلمون للّه خروجا أم عودا . صحيح أن اللّه لا يشاء ولن . أن نعود فيها ، ولكن مشيئته الطليقة بعد حاكمة حكيمة ، فلو شاء لنا الإشراك لأشركنا بأمره وهو - / إذا - / من التوحيد ، كما شاء لنا التوحيد فوحّدناه بأمره ، فنحن على أية حال تحت أمره وإمرته ورهن إشارته ومشيئته قضية كامل الإيمان وشامله . وذلك أدب ولي اللّه مع اللّه أنه لا يمشي على هواه وإن كانت في عدم العودة إلى ملة الإشراك ، فلذلك يستثني عدم عودته إليها بمشيئة اللّه ! فلأن قضية الإيمان الصادق باللّه ومشيئة اللّه هي التوحيد للّه وعدم الانخراط في سلك المشركين باللّه « وَما يَكُونُ لَنا أَنْ نَعُودَ فِيها » اللّهم « إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا » أن نعود فيها ، فالعودة - / إذا - / هي قضية الإيمان باللّه ، وهي من توحيد اللّه في طاعته وعبادته ، كما الخروج عنها قضية الإيمان ، وقضية التسليم السليم للّه أن نأتمر بأمر اللّه خروجا وعودا دونما وقفة لنفكر ما هو المغزى هنا وهناك ، فإنه - / إذا - / عبادة العقلية والمصلحية ، دون خالص العبودية للّه . أجل وذلك هو رسم العبودية الوحيدة غير الوهيدة ألا يمنع العبد أيمانع منها مهما كان قاطعا لا حول عنه ، ومن أمثاله الأمثال قصة إبراهيم في ذبح إسماعيل ، حيث البراهين كلها معسكرة على حرمته ، ولكن أمر اللّه تعالى يغضي كلها ، بارزا وحيدا في الميدان .